الذهبي
57
سير أعلام النبلاء
ألف منا سكرا ، فولدت له جعفرا ( 1 ) . وقدم ملكشاه بغداد مرتين ، وقدم إلى حلب ، ولم يكن للمقتدي معه غير الاسم ، ثم قدمها ثالثا عليلا ، وكان المقتدي قد فوض العهد إلى ابنه المستظهر ، فألزمه ملكشاه بعزله ، وأن يولي ابن بنته جعفرا ، وأن يسلم بغداد إليه ، ويتحول إلى البصرة ، فشق على المقتدي ، وحار ، ثم طلب المهلة عشرة أيام ليتجهز ، فصام وطوى ، وجلس على التراب ، وتضرع إلى ربه ، فقوي بالسلطان المرض ، ومات في شوال سنة خمس وثمانين عن تسع وثلاثين سنة ، فقيل : سم في خلال تخلل به ، وكان وزيره النظام قد قتل من أيام ، ولم يشهد السلطان كبير أحد ( 2 ) ، ولا عمل له عزاء ، ونقل تابوته إلى أصبهان ، فدفن في مدرسة عظيمة . وقد تزوج المستظهر بالله بخاتون بنته الأخرى ، وتنازع في الملك أولاده من بعده زمانا ، وكان آخرهم موتا ابنه سنجر صاحب خراسان ، عاش بعد أبيه أقل من سبعين سنة . وكان ملكشاه كثير الجيوش ، خفيف الركاب . عبر في سنة ( 482 ) إلى ما وراء النهر ، فسار إلى بخارى ، وسمرقند ، فتملكها ، ثم سار في بلاد الترك إلى كاشغر ، فأذعن صاحبها بطاعته ، ونزل إلى خدمته ( 3 ) . قال المؤيد في " تاريخه " ( 4 ) : كان من أحسن الناس صورة ومعنى ،
--> ( 1 ) انظر الكامل في التاريخ : 10 / 160 - 161 ، الوفيات : 5 / 288 ، وابن خلدون : 5 / 9 - 10 . ( 2 ) ابن خلكان : 5 / 188 ، وفيه : ولم يشهد أحد جنازته ببغداد ، ولا صلي عليه في الصورة الظاهرة . ( 3 ) انظر الكامل في التاريخ : 10 / 171 - 172 . ( 4 ) 2 / 203 .